النويري
395
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال له هانئ وما ذاك ؟ فذكر له خبر مسلم بن عقيل ، وأنه في داره ، فأنكر ذلك ، وطال بينهما النزاع ، فاستدعى عبيد اللَّه مولاه الذي كان يأتيهم ، فجاء فوقف بين يديه ، فقال : أتعرف هذا فقال نعم . وعلم هانئ أنه كان عينا عليهم ، فسقط في يده ساعة ، ثم راجعته نفسه فقال : « اسمع منى وصدقنى ، فو اللَّه لا أكذبك ، واللَّه ما دعوته ولا علمت بشئ من أمره حتى رأيته [ جالسا ] [ 1 ] على بابى يسألني النزول علىّ ، فاستحييت من ردّه ودخلنى من ذلك ذمام ، فأدخلته دارى وضفته ، وقد كان من أمره الذي بلغك ، فإن شئت أعطيتك الآن موثقا تطمئن إليه ، ورهينة تكون في يدك حتّى أنطلق وأخرجه من دارى وأعود إليك » فقال : لا واللَّه لا تفارقني أبدا حتّى تأتيني به . قال : لا آتيك بضيفى لتقتله أبدا ، فقال ابن زياد : واللَّه لتأتينّى به أو لأضربنّ عنقك . قال إذا واللَّه تكثر البارقة [ 2 ] حول دارك . فقال : أبالبارقة تخوفني ؟ ! . وقيل إن هانئا لما رأى ذلك اللعين قال : أيها الأمير إنه قد كان الذي بلغك ، ولم أضيع يدك عندي ، فأنت آمن وأهلك فسر حيث شئت ، فأطرق عبيد اللَّه عند ذلك ومهران [ 3 ] قائم على رأسه ، فقال وا ذلاه ! هذا الحائك يؤمنك في سلطانك ! فقال : خذه ، فأخذ مهران ضفيرتى هانئ ، وأخذ عبيد اللَّه القضيب ولم يزل يضرب به أنفه وجبينه وخديه حتى كسر أنفه ، وسيّل الدّماء على ثيابه ، ونثر لحم
--> [ 1 ] ثبتت هذه الكلمة في النسخة ( ن ) ، ولم تثبت في النسخة ( ك ) . [ 2 ] البارقة : السيوف . [ 3 ] مهران الترجمان كان له تأثير في عبيد اللَّه بن زياد .